عبد الوهاب الشعراني

192

تنبيه المغترين

فقال له : سلني حاجتك يا سالم ، فقال : يا أمير المؤمنين إني أستحي أن أسأل في بيت اللّه أحدا غيره تعالى ، وكان الحسن البصري إذا جاءه سائل يعطيه ثم يقول اللهم إن هذا يسألنا القوت ونحن نسألك المغفرة وأنت بالمغفرة أجود منا بالعطية . وقد دخل سائل يوما على معروف الكرخي رحمه اللّه تعالى فلم ير عنده ما يعطيه غير نعله فأعطاه إياه ، ثم بلغ معروفا بعد ذلك أنه باع النعل واشترى بثمنها فاكهة فقال معروف : الحمد للّه لعله كان يشتهي الفاكهة فواسيناه بثمنها ، قال : ورأى سالم بن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم رجلا يسأل يوم عرفة فزجره وقال : أما تستحي من اللّه تعالى تسأل غيره في مثل هذا الموطن ومثل هذا اليوم اه . فاعلم ذلك يا أخي وفتش نفسك فيما أعطيته للفقراء في الزمن المتقدم فربما مننت به ولو في نفسك فحبط أجرك وربما نهرت المسكين فكان ما نهرته أرجح مما أعطيته إياه من حيث الأذى فاحذر ذلك ، والحمد للّه رب العالمين . الوفاء بحقه ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : إنهم لا يتخذون من الإخوان إلا من علموا من نفوسهم الوفاء بحقه ، فإن أخاك إذا لم توف بحقه كان فارغ القلب منك ، وقد كان المغيرة بن شعبة رحمه اللّه تعالى يقول : أعطوا أولادكم ما سألوا بالمعروف ولا تكونوا أقفالا عليهم فيتمنوا موتكم ويملوا من حياتكم ، وكان أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة للدنيا والآخرة ، ألا تسمعون إلى قول أهل النار : [ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ] « 1 » ، وفي الحديث [ ما أحدث عبد إخاء في اللّه إلا أحدث اللّه له درجة في الجنة ] ، وكان المهلب بن أبي صفرة رحمه اللّه تعالى يقول : الصديق أعز من السيف الصارم في يد ، وفي لفظ في كف الرجل فإن المودة لا تحتاج إلى قرابة ، والقرابة لا تحتاج إلى المودة ومن حق الأخ الصادق أن لا تفرط في كثرة سؤاله من حوائجه وتقول : ما بيني وبينه شيء ماله مالي ومالي ماله كما يقع فيه كثير من الجهلة ، إذ من شأن البشر الشح وخوف الفقر إلا من شاء اللّه وتأمل في العجل ولد البقرة إذا أكثر من مص بز أمه حتى أجهدها كيف تنطحه وترفسه .

--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآية 101 ، 100 .